ديننا حياتنا (بحبك يارب)
زائرنا الكريم....اهلا بيكcheers cheers نورتنا..انت غير مسجل معانا فى بيتنا التانى..منتدى ديننا حياتنا (بحبك يارب)..

ايه رايك لو تشارك معانا لنعيش كلنا حياتنا بديننا..منتظرينك...

كلنا بنحبك فى اللهflower.flower... ...


منتدى اسلامى اجتماعى..تحت اشراف الاستاذ محمد طه

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
جروب الفيس بوك..
موقع رسول الله.. 

موقع الربانية..الشيخ يعقوب

موقع عمروخالد..

موقع الشيخ حسان..
موقع مصطفى حسنى
سلسلة وبرنامج (بحبك يارب)...
صفحة محمد طه..

شاطر | 
 

 تفسير سورة القيامة(للسعدى)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضاك ياربى
مراقب عام
مراقب عام


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 2432
الاوسمة :
الحال : 0
تاريخ التسجيل : 22/10/2008
رقم العضوية : 5
نقاط : 1771
السٌّمعَة : 30
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   السبت 10 أكتوبر - 6:27



تفسير سورة القيامة

تفسير السعدي

(تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن)


‏[‏وهي‏]‏ مكية


[‏1 ـ 6‏]

‏ ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ‏}‏

ليست ‏{‏لا‏}‏ ‏[‏ها‏]‏ هنا نافية، ‏[‏ولا زائدة‏]‏ وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح‏.‏
فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم‏.‏

‏{‏وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ‏}

‏ وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت ‏{‏لوامة‏}‏ لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت ، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين الإقسام بالجزاء، وعلى الجزاء، وبين مستحق الجزاء‏.‏

ثم أخبر مع هذا، أن بعض المعاندين يكذب بيوم القيامة، فقال‏:‏

‏{‏أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أن لَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ‏}

‏ بعد الموت، كما قال في الآية الأخرى‏:‏ ‏{‏قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ‏}‏ ‏؟‏ فاستبعد من جهله وعدوانه قدرة الله على خلق عظامه التي هي عماد البدن، فرد عليه بقوله‏:‏

‏{‏بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ‏}‏

أي‏:‏ أطراف أصابعه وعظامه، المستلزم ذلك لخلق جميع أجزاء البدن، لأنها إذا وجدت الأنامل والبنان، فقد تمت خلقة الجسد، وليس إنكاره لقدرة الله تعالى قصورا بالدليل الدال على ذلك، وإنما ‏[‏وقع‏]‏ ذلك منه أن قصده وإرادته أن يكذب بما أمامه من البعث‏.‏ والفجور‏:‏ الكذب مع التعمد‏.‏


ثم ذكر أحوال القيامة فقال‏:‏

‏[‏7 ـ 15‏]‏

‏{‏فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ‏}‏


أي‏:‏ إذا كانت القيامة برقت الأبصار من الهول العظيم، وشخصت فلا تطرف كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ‏}‏

‏{‏وَخَسَفَ الْقَمَرُ‏}‏ أي‏:‏ ذهب نوره وسلطانه،

‏{‏وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ‏}

‏ وهما لم يجتمعا منذ خلقهما الله تعالى، فيجمع الله بينهما يوم القيامة، ويخسف القمر، وتكور الشمس، ثم يقذفان في النار، ليرى العباد أنهما عبدان مسخران، وليرى من عبدهما أنهم كانوا كاذبين‏.‏

‏{‏يَقُولُ الْإِنْسَانُ‏}
‏ حين يرى تلك القلاقل المزعجات‏:‏

‏{‏أَيْنَ الْمَفَرُّ‏}

أي‏:‏ أين الخلاص والفكاك مما طرقنا وأصابنا ?

‏{‏كَلَّا لَا وَزَرَ‏}

‏ أي‏:‏ لا ملجأ لأحد دون الله، ‏

{‏إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ‏}

‏ لسائر العباد فليس في إمكان أحد أن يستتر أو يهرب عن ذلك الموضع، بل لا بد من إيقافه ليجزى بعمله، ولهذا قال‏:

‏ ‏{‏يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ‏}‏

أي‏:‏ بجميع عمله الحسن والسيء، في أول وقته وآخره، وينبأ بخبر لا ينكره‏.‏

‏{‏بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ‏}
‏ أي‏:‏ شاهد ومحاسب،

‏{‏وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ‏}‏

فإنها معاذير لا تقبل، ولا تقابل ما يقرر به العبد ، فيقر به، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا‏}‏ ‏.‏

فالعبد وإن أنكر، أو اعتذر عما عمله، فإنكاره واعتذاره لا يفيدانه شيئا، لأنه يشهد عليه سمعه وبصره، وجميع جوارحه بما كان يعمل، ولأن استعتابه قد ذهب وقته وزال نفعه‏:‏ ‏{‏فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏}‏


انتظروا باقى تفسير الاايه كل يوم جمعة

مع 15 آية اخرى

ربنا يتقبل منا هذا العمل

ويجعله خالصا لوجهه


_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مريم البتول
مشرفة
مشرفة


انثى الدولة :
العمر : 26
الاقامة : الاسكندرية
العمل/الترفيه : طالبة جامعية فى مجال الاثار والدراسات اليونانية والرومانية
الحال : مسلمة تخشى الله
عدد المساهمات : 1778
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 31/10/2008
شيخك المفضل : محمد العريفى
نقاط : 1512
السٌّمعَة : 10
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   السبت 10 أكتوبر - 14:59

جزاكى الله عنا خيرا حبيبتى على التفسير
تفسير مفهوم وواضح ربنا يعلمنا ويجعلنا من حملة القران
ربنا يكرمك وينفع بيكى يا ايمان
ويجعله فى ميزان حسناتك يارب
وباذن الله متابعين معاكى باقى تفسير السورة الجمعة القادمة
بحبك فى الله

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حوده كرامه
عضو فضى
عضو فضى


ذكر الدولة :
عدد المساهمات : 685
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 18/07/2009
نقاط : 908
السٌّمعَة : 3

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   السبت 10 أكتوبر - 15:33

جزاكى الله كل خير استاذه/رضاك ربى


وان شاء الله منتظرين بقية التفسير


برجو ان شاء الله من حضرتك
تستمرى فى تفسير السور خاصة القصيره

او البدايه بمعنى ادق ب جزء عم كاملا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضاك ياربى
مراقب عام
مراقب عام


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 2432
الاوسمة :
الحال : 0
تاريخ التسجيل : 22/10/2008
رقم العضوية : 5
نقاط : 1771
السٌّمعَة : 30
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الأحد 11 أكتوبر - 0:12

ياليت قومى يعلمون كتب:
جزاكى الله عنا خيرا حبيبتى على التفسير
تفسير مفهوم وواضح ربنا يعلمنا ويجعلنا من حملة القران
ربنا يكرمك وينفع بيكى يا ايمان
ويجعله فى ميزان حسناتك يارب
وباذن الله متابعين معاكى باقى تفسير السورة الجمعة القادمة
بحبك فى الله


ربنا يحبك ويرضى عنك حبيبتى مريم

ربنا يبارك فيكى ويعزك يارب

الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله

بحبك فى الله

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضاك ياربى
مراقب عام
مراقب عام


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 2432
الاوسمة :
الحال : 0
تاريخ التسجيل : 22/10/2008
رقم العضوية : 5
نقاط : 1771
السٌّمعَة : 30
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الأحد 11 أكتوبر - 0:16

حوده كرامه كتب:
جزاكى الله كل خير استاذه/رضاك ربى


وان شاء الله منتظرين بقية التفسير


برجو ان شاء الله من حضرتك
تستمرى فى تفسير السور خاصة القصيره

او البدايه بمعنى ادق ب جزء عم كاملا


جزاك الله الفردوس الاعلى على المرور

بالفعل الحمد لله تم تنزيل تفسير لسور جزء تبارك

من سورة الملك الى ان وصلنا الى سوره القيامه

وكلهم موجودين فى نفس القسم

ياريت حضرتك تقراهم

ربنا يبارك فيكى ويعزك ويرضى عنك



_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
shahy zohair
عضو ذهبى
عضو ذهبى


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 1736
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 17/12/2008
شيخك المفضل : عمر عبد الكافى
نقاط : 1565
السٌّمعَة : 17
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الثلاثاء 13 أكتوبر - 0:02


اللهم اجعلنا من حفظه كتابك الكريم يارب
ويكون حجه لنا ولا حجه علينا

ربنا يبارك فيك ايمان ويتقبل منك ويوفقك الى مايحب ويرضى

_________________
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضاك ياربى
مراقب عام
مراقب عام


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 2432
الاوسمة :
الحال : 0
تاريخ التسجيل : 22/10/2008
رقم العضوية : 5
نقاط : 1771
السٌّمعَة : 30
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الأحد 18 أكتوبر - 5:26

تابع تفسير سورة القيامة للسعدى

[‏16 ـ 19‏]‏

‏{‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏

كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا جاءه جبريل بالوحي، وشرع في تلاوته عليه، بادره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحرص قبل أن يفرغ، وتلاه مع تلاوة جبريل إياه، فنهاه الله عن هذا، وقال‏:‏ ‏{‏وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ‏}‏

وقال هنا‏:‏ ‏{‏لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏}‏ ثم ضمن له تعالى أنه لا بد أن يحفظه ويقرأه، ويجمعه الله في صدره، فقال‏:‏ ‏{‏إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ‏}‏ فالحرص الذي في خاطرك، إنما الداعي له حذر الفوات والنسيان، فإذا ضمنه الله لك فلا موجب لذلك‏.‏

‏{‏فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ‏}‏ أي‏:‏ إذا كمل جبريل قراءة ما أوحى الله إليك، فحينئذ اتبع ما قرأه وأقرأه‏.‏

‏{‏ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ‏}‏ أي‏:‏ بيان معانيه، فوعده بحفظ لفظه وحفظ معانيه، وهذا أعلى ما يكون، فامتثل ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأدب ربه، فكان إذا تلا عليه جبريل القرآن بعد هذا، أنصت له، فإذا فرغ قرأه‏.‏

وفي هذه الآية أدب لأخذ العلم، أن لا يبادر المتعلم المعلم قبل أن يفرغ من المسألة التي شرع فيها، فإذا فرغ منها سأله عما أشكل عليه، وكذلك إذا كان في أول الكلام ما يوجب الرد أو الاستحسان، أن لا يبادر برده أو قبوله، حتى يفرغ من ذلك الكلام، ليتبين ما فيه من حق أو باطل، وليفهمه فهما يتمكن به من الكلام عليه، وفيها‏:‏ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما بين للأمة ألفاظ الوحي، فإنه قد بين لهم معانيه‏.

‏[‏20 ـ 25‏]‏

‏{‏كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ‏}‏

أي‏:‏ هذا الذي أوجب لكم الغفلة والإعراض عن وعظ الله وتذكيره أنكم ‏{‏تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ‏}‏ وتسعون فيما يحصلها، وفي لذاتها وشهواتها، وتؤثرونها على الآخرة، فتذرون العمل لها، لأن الدنيا نعيمها ولذاتها عاجلة، والإنسان مولع بحب العاجل، والآخرة متأخر ما فيها من النعيم المقيم، فلذلك غفلتم عنها وتركتموها، كأنكم لم تخلقوا لها، وكأن هذه الدار هي دار القرار، التي تبذل فيها نفائس الأعمار، ويسعى لها آناء الليل والنهار، وبهذا انقلبت عليكم الحقيقة، وحصل من الخسار ما حصل‏.‏ فلو آثرتم الآخرة على الدنيا، ونظرتم للعواقب نظر البصير العاقل لأنجحتم، وربحتم ربحا لا خسار معه، وفزتم فوزا لا شقاء يصحبه‏.‏

ثم ذكر ما يدعو إلى إيثار الآخرة، ببيان حال أهلها وتفاوتهم فيها، فقال في جزاء المؤثرين للآخرة على الدنيا‏:‏ ‏{‏وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ‏}‏
أي‏:‏ حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح،

‏{‏إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ‏}‏ أي‏:‏ تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم‏:‏ منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم‏.‏

وقال في المؤثرين العاجلة على الآجلة‏:‏ ‏{‏وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ‏}‏ أي‏:‏ معبسة ومكدرة ، خاشعة ذليلة‏.‏ ‏{‏تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ‏}‏ أي‏:‏ عقوبة شديدة، وعذاب أليم، فلذلك تغيرت وجوههم وعبست‏.‏

‏[‏26 ـ 40‏]‏

‏{‏كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى‏}‏

يعظ تعالى عباده بذكر حال المحتضر عند السياق، وأنه إذا بلغت روحه التراقي، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر، فحينئذ يشتد الكرب، ويطلب كل وسيلة وسبب، يظن أن يحصل به الشفاء والراحة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ‏}‏ أي‏:‏ من يرقيه من الرقية لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية ‏.‏ ولكن القضاء والقدر، إذا حتم وجاء فلا مرد له، ‏{‏وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ‏}‏ للدنيا‏.‏ ‏{‏وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ‏}‏ أي‏:‏ اجتمعت الشدائد والتفت، وعظم الأمر وصعب الكرب، وأريد أن تخرج الروح التي ألفت البدن ولم تزل معه، فتساق إلى الله تعالى، حتى يجازيها بأعمالها، ويقررها بفعالها‏.‏

فهذا الزجر، ‏[‏الذي ذكره الله‏]‏ يسوق القلوب إلى ما فيه نجاتها، ويزجرها عما فيه هلاكها‏.‏ ولكن المعاند الذي لا تنفع فيه الآيات، لا يزال مستمرا على بغيه وكفره وعناده‏.‏

‏{‏فَلَا صَدَّقَ‏}‏ أي‏:‏ لا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ‏{‏وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ‏}‏ بالحق في مقابلة التصديق، ‏{‏وَتَوَلَّى‏}‏ عن الأمر والنهي، هذا وهو مطمئن قلبه، غير خائف من ربه، بل يذهب ‏{‏إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى‏}‏ أي‏:‏ ليس على باله شيء، توعده بقوله‏:‏ ‏{‏أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى‏}‏ وهذه كلمات وعيد، كررها لتكرير وعيده، ثم ذكر الإنسان بخلقه الأول، فقال‏:‏ ‏{‏أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى‏}‏ أي‏:‏ معطلا ، لا يؤمر ولا ينهى، ولا يثاب ولا يعاقب‏؟‏ هذا حسبان باطل وظن بالله بغير ما يليق بحكمته‏.‏

‏{‏أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ‏}‏ بعد المني ‏{‏عَلَقَةً‏}‏ أي‏:‏ دما، ‏{‏فَخَلَقَ‏}‏ الله منها الحيوان وسواه أي‏:‏ أتقنه وأحكمه، ‏{‏فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ‏}‏ الذي خلق الإنسان ‏[‏وطوره إلى‏]‏ هذه الأطوار المختلفة ‏{‏بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى‏}‏ بلى إنه على كل شيء قدير‏.‏

تم تفسير سورة القيامة، ولله الحمد والمنة، وذلك في 16 صفر سنة 1344

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
shahy zohair
عضو ذهبى
عضو ذهبى


انثى الدولة :
عدد المساهمات : 1736
الاوسمة :
تاريخ التسجيل : 17/12/2008
شيخك المفضل : عمر عبد الكافى
نقاط : 1565
السٌّمعَة : 17
احترام المنتدى :

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الأحد 18 أكتوبر - 20:34


ربنا يكرمك ياايمان
مجهود قيم يستحق كل الشكر والتقدير
ربنا يجعله فى ميزان حسناتك

_________________
[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نونة
عضو مشارك
عضو مشارك


انثى الدولة :
الاقامة : بغداد
العمل/الترفيه : في البيت/المطالعة.....النت
الحال : لاحول ولاقوة الابالله
عدد المساهمات : 83
تاريخ التسجيل : 31/12/2009
شيخك المفضل : عمرو خالد
نقاط : 92
السٌّمعَة : 0

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة القيامة(للسعدى)   الأربعاء 13 يناير - 20:29


معاني كلمات
سورة القيامة


بالنفس اللوامة: كثيرة اللوم والندم على مافات



نسوي بنانه: اطراف اصابعه فنرد عظامها كما كانت على صغرها



ليفجرامامه: ليدوم على فجوره مدة عمره



برق البصر: دهش وتحير فرعا مما يرى



خسف القمر: ذهب ضوءه



وجمع الشمس والقمر: في الطلوع من المغرب مظلمين



اين المفر: المهرب من العذاب اوالهول



ولازر: لاملجأ ولا منجى له من الله



بصيرة: حجة او بينة اوعين بصيرة



لوالقى معاذيره: لو جاء بكل عذر لم ينفعه



جمعه: في صدرك وحفظك اياه



وقرءانه: ان تقراه بلسانك متى شئت



قرانه: اتممنا قراته عليك بلسان جبريل



بيانه: تفسير معانيه



ناضرة: حسنة مشرقة



باسرة: شديدة الكلوحة والعبوس



فاقرة: داهية عظيمة تقصم فقار الظهر



بلغت التراقي: وصلت الروح لااعالي الصدر



من راق : من يداويه وينجيه من الموت



المساق : سوق العباد للجزاء



يتمطى : يتبختر في مشيته اختيالا



اولى لك: قاربك مايهلكك



يترك سدى: مهملا لايكلف ولايجازى



مني يمنى: يصب في الرحم



فسوى: فعدله وكمله ونفخ فيه الروح















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.Amrkhaled.net
 
تفسير سورة القيامة(للسعدى)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ديننا حياتنا (بحبك يارب) :: اسلاميات :: كتاب الله-
انتقل الى: